وجهة نظر : نيمار قضية رأي عام رياضي، وسياسي أيضاً

نيمار قضية رأي عام رياضي وسياسي عالمي… من السبب؟ من المستفيد ومن الخاسر؟

بعد مسلسلٍ دام  لشهر بين الاخذ والرد والقيل والقال وانشغال الصحافة بقضية واحدة فقط جاءت اللحظة التي كانت بمثابة الكابوس ‏لجماهير برشلونة وعشاق كرة القدم النظيفة بشكلٍ عام وهي انتقال البرازيلي نيمار دا سيلفا نجم برشلونة الإسباني إلى باريس سان ‏جيرمان الفرنسي بصفقة تعد الأعلى في تاريخ كرة القدم.‏

إذاً قرر نجم البرازيل الأول مغادرة كاتالونيا والنادي الذي قدّمه للعالم أجمع متجهاً إلى تجربته المستقبلية مع نادٍ جديد كان فيما ‏سبق خصماً له وحقق في شباكه ريمونتادا تاريخية ستبقى خالدة في الأرشيفات التاريخية لكرة القدم، لكن ما هي إلا أشهر فقط حتى ‏انتقلت ريمونتادا 8 آذار 2017 من المعسكر البرشلوني إلى الباريسي مع اقتراب إعلان حديقة الأمراء عن التعاقد مع نيمار بصفقة الـ222 ‏مليون يورو ولمدة خمس مواسم.‏

من المنطقي والطبيعي أن مثل هذه المواقف لا تكون وليدة اللحظة بل يوجد هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى خروج نيمار من ‏برشلونة ومن “الباب الضيّق”.‏

لو وجهت تساؤلاتك هذه للمتابعين سيكون الجواب الأبرز هو أن نيمار يريد التغريد وحيداً بعيداً عن زميله السابق الأرجنتيني ‏ليونيل ميسي، وأنه سئم من تسميته رجل برشلونة الثاني “بعد ميسي”، وبأن نيمار أضحى أكثر نضجاً وحان الوقت لكي يعتمد على ‏ذاته وسينجح بذلك؟  كل تلك الأسباب لربما تشكل نسبة معينة من سبب انتقاله المدوّي، لكن لو عُدنا للوراء فترة قصيرة وتحديداً إلى يوم ‏تجديد عقده مع برشلونة سنلاحظ أن مغادرته لم تكن بالأمر المستبعد، وذلك لأن الرقم الذي ارتبط بكسره عقده 222 مليون لا يكفي لحماية نيمار المطلوب ‏لجميع الأندية العمالقة مالياً، ولتعلم أن الرقم ليس بحجمه لنذهب إلى المعسكر المدريدي سترى بأن قيمة كسر عقد الفرنسي كريم ‏بنزيمة هو مليار يورو!!، ولا يوجد هناك عاقل على وجه الكرة الأرضية يقارن بين فاعلية نيمار وبنزيمة، لكن يبقى السؤال الأبرز ‏من وضع هذه القيمة القليلة لكسر عقد نيمار؟ هل هو اللاعب أم إدارة برشلونة؟.‏

لماذا باريس إذاً؟
صفقة كبيرة بهذا الحجم والكم من المبلغ الفلكي لا يبدو أن غايتها وتوجهها للمنحى الرياضي فقط بل لها أبعاد كبيرة لربما تصل ربما إلى السياسة!.‏
بعد التصعيد السياسي في دول الشرق الأوسط تحديداً في الخليج العربي وتحول قطر لتكون البطة السوداء في نظر الدول ‏المجاورة لها ومقاطعتها اقتصادياً وفي جوانب أخرى من الحياة، تسعى مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية التي تمتلك نادي ‏باريس سان جيرمان لزعزعة النظام القديم لكرة القدم في ‏قارة أوروبا، وتعد هذه المؤسسة أحد أذرع صندوق قطر السيادي لذا، ‏فإن طموحات باريس سان جيرمان تتلقى دعما هائلا من الدولة ‏الخليجية ‏الغنية بالغاز الطبيعي، ولأن قطر تواجه نزاعاً مريراً مع جيرانها من البلدان العربية، لذا ستكون صفقة التعاقد مع نيمار من برشلونة الاسباني سيكون لها مغزى سياسي واضح وهو إظهار أن قطر لم تتأثر بالحصار التجاري المستمر والحرب الدبلوماسية المتبادلة مع الدول المجاورة.

على الطرف الآخر فإن صفقة مثل هذه ستعطي مدينة باريس الفرنسية نقلة سياحية استثمارية نوعية تضاف إلى معالم هذه المدينة ‏الأوروبية أبرزها برج إيفل الذي تشتهر به باريس، وسيدعم النجم البرازيلي ملف قطر لاستضافة كأس العالم 2022.‏

من المستفيد ومن الخاسر؟

كما هو الحال في جميع الصفقات التي تحدث هناك أطراف مستفيدة وأطرف متضررة أو خاسرة، وفي قضية نيمار فما كما ذكرنا ‏في هذا المقال فإن أكبر المستفيدين هم قطر وناديا برشلونة وباريس سان جيرمان واللاعب أيضاً لكن من الناحية المادية فقط، أما ‏في المجال الرياضي فإنها تعتبر خطوة كبيرة للوراء حيث أن التوجه إلى الدوري الفرنسي واللعب هناك ربما يبعده عن منصات التتويج ‏على المستوى الفردي والجماعي، وتبقى كرة القدم هي الخاسرة الأكبر في هذه الصفقة لأنها موسم بعد آخر تتعرى من مغزاها ‏الرياضي.‏