التغطية مستمرة : هل كان زيدان محظوظاً؟

بقلم | رامي أسد

MADRID, SPAIN - JUNE 4: Head Coach Zinedine Zidane and players of Real Madrid celebrate at Santiago Bernabeu Stadium after winning the 2016/17 UEFA Champions League in Madrid, Spain on June 4, 2017. La Liga champions achieved their record of 12th European Cup title. More than 80,000 Real Madrid fans attended the celebrations. (Photo by Burak Akbulut/Anadolu Agency/Getty Images)
تغطية Football Tribe لما بعد نهائي دوري الأبطال مازالت مستمرة، وهذه المرة سنقدم ملخصاً تكتيكياً لمجريات المباراة بهدف توضيح التغييرات التكتيكية التي قام بها المدربين زيدان و أليغري والتي صبت في مصلحة الأول و جعلت منه مدرباً تاريخياً للملكي في ظرفِ موسمٍ و نصف لا أكثر.
* قبل بداية المباراة الجميع رجح كفة أليغري تكتيكياً على زيدان بحكم خبرة المدرب الإيطالي ووصفه أنه من الأشخاص الذين يقومون بدراسة خصمه ووضع كل سيناريوهات المباراة المحتملة على حد وصف لاعبه السابق ايفرا ، و لكننا جميعا نسينا ان زيدان في كل مباراة كبيرة كانت الكفة تدين له تكتيكياً .
* أليغري لعب على نقاط قوته من جديد و دخل المباراة برسم تكتيكي مشابه لمباراة موناكو ولكن اقرب ل 3-4-3  للحد من خطورة اجنحة الريال و نجح في ذلك معظم اطوار المباراة و بالأخص في الشوط الأول .
*تسيد اليوفي الفترة الأولى و تحكم بريتم المباراة تارة يضغط و تارة يعود إلى مناطقه وهذا الاسلوب اعتمده اليغري طوال هذه البطولة لاختزان طاقة لاعبيه خلال اطوار المباراة .
* بعد هدف الريال الأول توقعت شخصيا أن اليوفي سينهز و ستظهر المساحات و لكن ردة الفعل جاءت قوية حتى و إن كان الهدف ضربة حظ و لكن يحسب الشخصية التي لعب بها الفريق منذ صافرة البداية و حتى نهاية هذا الشوط.
*  على الطرف الآخر من تابع الريال هذ الموسم توقع بأن الفريق سيعتمد على العرضيات بحكم ان الانتقاد كان يطال زيدان بكثرة اعتماده على هذا الاسلوب و لكن ما حدث هو شيء مختلف تماما .
* زيدان تابع اليوفي جيدا و الجميع يعلم انه مع تواجد بونوتشي ، بارزالي ، و كيليني من الصعب ان تربح الكرات في الهواء فتحول الريال من فريق يعتمد على الكرات المرفوعة إلى استغلال بطء تحرك دفاع اليوفي في التغطية العكسية إلى داخل منطقة الجزاء عند مراقبة احد قلبي الدفاع ل رأس الحربة و هذا شهدناه في لقطات متكررة هذا الموسم امام نابولي و روما و عدد من المباريات .
*استغلال هذا البطئ كان باعتماد وضع كرات ارضية عكس حركة المدافعين ، في لقطة الهدف الأول كارفخال تبادل الكرة مع رونالدو خارج منطقة الجزاء كما في الصورة رقم (1)  ، دخول كارفخال رافقه توقف رونالدو عن التقدم نحو منطقة الجزاء ليتخلص من رقابة كيليني و ليخلق مساحة جيدة للتسديد كما في الصورة رقم (2) و (3) .
* هذه اللقطة تكررت طوال اطوار المباراة و لم يقم أليغري بأي ردة فعل اتجاهها و عاقب زيدان المدرب الإيطالي بهذه الطريقة في جميع الأهداف ، بنزيما في لقطة الهدف الثاني توغل و بنفس الطريقة مرر كرة ارضية عكس اتجاه المدافعين و دون تغطية من بيانيتش او خضيرة لتغطية قلبي الدفاع سدد كروس و ارتدت ل كاسيميرو ، لقطة الهدف الثالث كانت بنفس الطريقة رونالدو كان متواجداً خارج المنطقة عند تبادل كارفخال و مودريتش للكرة و كان كيليني هو المعني بمراقبة النجم البرتغالي الذي اعاد الكرة ولم يدخل منطقة الجزاء إلا في اللحظة المناسبة .
* هذه اقل مباراة اعتمد فيها الريال على العرضيات الساقطة في منطقة الجزاء و ان لم تخني الذاكرة لم تتعدى ال خمس عرضيات طوال اطوار المباراة و هذا شيء قام به زيدان و فاجأني و فاجأ أليغري الذي وقف بلا حيلة بعد تسجيل الهدف الثالث .
* العشر دقائق الأولى من  الشوط الثاني تحول فيه الريال من فريق ينتظر الخصم إلى فريق يبحث عن الكرة فكانت الضغط عالياً وواجهه اليوفي باعتماد نفس اسلوب الشوط الأول مع تغيير وحيد ان الريال في الشوط الأول لم يتبع هذا الأسلوب بتحول مودريتش كثنائي إلى جانب كاسيميرو ليغطي تقدم كارفخال و مارسيلو للقيام بهذا الضغط الذي كان السبب الرئيسي للتحكم بمجريات المباراة في شوطها الثاني .
* ألوم أليغري على الثقة المفرطة التي ظهر به لاعبوه في الشوط الثاني عندما كانوا يتناقلون الكرة امام ضغط الريال و كأن خصمهم أحد اندية الدوري الإيطالي فمن غير المعقول أن تمر عشر دقايق كاملة دون ان تنجح في إخراج كرة صحيحة من مناطقك الدفاعية و انت الذي تحكمت بمجريات كل شيء في الفترة الأولى ، وقوف اليغري الصامت أمام ما حصل قبل تسجيل كاسيميرو لهدف لعب به الحظ دوراً كبيراً هو الشيء الذي لم استطع تفسيره و حتى المدرب لم يفهم ما حصل و كأنه كان يشاهد لقاء آخر و في النهاية انت تلعب امام فريق يملك من الجودة ما تمنحه القدرة على استغلال هذا الضغط و تسجيل الأهداف .
*مباراة الامس كانت رسالة واضحة للادراة بان هنالك قطعة ناقصة في المشروع المتمثل بعودة اليوفي إلى زعامة اوروبا ، ولكن ما زلت مقتنعا ان ال 90 مليون التي دفعت لانتداب هيغوايين لم تكون سوى وسيلة لإرضاء جماهير الفريق بعد رحيل نجوم السيدة العجوز الواحد تلو الآخر ، ولكن على الادارة معرفة ان هذا المبلغ كان بإمكانه بناء دكة قوية و يكفي ان نتذكر ان موجي عندما باع زيدان للريال و انتدب بوفون , تورام ، نيدفيد . لم يتم استخدام اموال بوغبا بالشكل المناسب و نسيت الإدارة ان اليوفي ليس بحاجة لاعب بهذا المبلغ لينافس محليا بل كان بحاجة ل 3 لاعبين من جودة اللاعبين الاساسين لينافس اوروبياً .
* التوفيق و الحظ هي امور موجودة في لعبة كرة القدم و سمعنا بعد هذا النهائي عن كلمة التوقيت وهو احد اهم العوامل في هذه اللعبة ف لولا هدف سواريز امام باريس سانت جيرمان بعد 3 دقائق لما حصلت الريمونتادا و لولا هدف ديبالا المبكر في شباك برشلونة لما شعر اليوفي بقدرته على مهاجمة الفريق الكتالوني . هذا التوقيت لا يأتي وانت تقف امام مرماك مدافعاً بل تأتي كمجهود للفريق ككل و من تحدث عن ان التوقيت هو من ساعد الريال على تحقيق هذه النتيجة العريضة ، هنا عليك ان تعلم ان التوقيت هو من ساعد اليوفي على العودة في النتيجة و إبقاء سيطرته على مجريات الشوط الأول .
* أخيرا دعونا لا ننسب ما حققه زيدان هذا الموسم يعود للحظ و التوفيق لأننا بذلك نفتح الباب لمن يصفون غوارديولا بالمحظوظ لأنه امتلك ميسي عندما درب برشلونة ، و بذلك ايضا لا يمكننا ان نقول عن مورينيو بانه يركن الباص أمام المرمى و هو الذي عانده الحظ و قلة التوفيق في مباريات كثيرة هذا الموسم . زيدان قام باستخدام 22 لاعب و زرع ثقته بكل لاعب و رد الجميع بالمثل في كل مرة وبدا هذا واضحا خلال الموسم الذي امتلك فيه الميرنغي تشكيلتين اساسيتين اوصلت جميع عناصر الفريق لفورمة افتقدها جميع منافسيه . الجميع يحتاج إلى هذا الحظ و لكنه وحده لا يكفي دون عمل و جهد قام به جميع افراد الجهاز الاداري و اللاعبين معا و نتج عنه تحقيق الريال ل بطولة الدوري و ابطال اوروبا و كما قال زيدان بعد نهاية المباراة ” الهدوء و الثقة و التعلم هي اهم عناصر النجاح ” و نسب ما حققه ل لاعبيه لانه كان محظوظاً بتدريبه افضل جيل لريال مدريد .